صديق الحسيني القنوجي البخاري
267
أبجد العلوم
والنفوس الساحرة على مراتب ثلاثة يأتي شرحها : فأولها : المؤثرة بالهمّة فقط من غير إله ولا معين وهذا هو الذي تسميه الفلاسفة السحر . والثاني : بمعين من مزاج الأفلاك أو العناصر أو خواص الإعداد ويسمونه الطلسمات وهو أضعف رتبة من الأول . والثالث : تأثير في القوى المتخيلة يعمد صاحب هذا التأثير إلى القوى المتخيلة فيتصرف فيها بنوع من التصرف ويلقي فيها أنواعا من الخيالات والمحاكات وصورا مما يقصده من ذلك ثم ينزلها إلى الحسن من الرائين بقوة نفسه المؤثرة فيه فينظر الراءون كأنها في الخارج ، وليس هناك شيء من ذلك كما يحكى عن بعضهم أنه يرى البساتين والأنهار والقصور وليس هناك شيء من ذلك ويسمى هذا عند الفلاسفة الشعوذة أو الشعبذة هذا تفصيل مراتبه . ثم هذه الخاصية تكون في الساحرة بالقوة شأن القوى البشرية كلها ، وإنما تخرج إلى الفعل بالرياضة ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهة إلى غير اللّه وسجود له والوجهة إلى غير اللّه كفر فلهذا كان السحر كفرا والكفر من مواده وأسبابه كما رأيت ، ولهذا اختلف الفقهاء في قتل الساحر هل هو لكفره السابق على فعله أو لتصرفه بالإفساد وما ينشأ عنه من الفساد في الأكوان والكل حاصل منه . ولما كانت المرتبتان الأوليان من السحر لهما حقيقة في الخارج والمرتبة الأخيرة الثالثة لا حقيقة لها اختلف العلماء في السحر هل هو حقيقة أو إنما هو تخييل ؟ . فالقائلون بأن له حقيقة نظروا إلى المرتبتين الأوليين . والقائلون بأن لا حقيقة له نظروا إلى المرتبة الثالثة الأخيرة فليس بينهم اختلاف في نفس الأمر بل إنما جاء من قبل اشتباه هذه المراتب واللّه أعلم . واعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه وقد نطق به القرآن قال اللّه تعالى : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ